وضعها غير قانوني ومديرها يخضع لأمر بالترحيل
هل هو فشل دبلوماسي أم إهمال متعمد؟
كشفت صحيفة لو فيغارو الفرنسية إن المدرسة العراقية في باريس، التي تأسست عام 1973، تواجه أزمة قانونية حادة بعد أن أُغلقت من قبل السلطات الفرنسية بقرار رسمي، وتم فرض أمر ترحيل على مديرها فراس الحمداني"، مشيرة الى ان هذه القضية، بينت جانبًا من الفشل الإداري والدبلوماسي، وقد تلقي بظلالها على العلاقات بين بغداد وباريس، خصوصًا مع اقتراب زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى العراق في 23 نيسان 2024.
واوضحت الصحيفة ان المدرسة العراقية في باريس ظلت خارج الإطار القانوني الفرنسي لأكثر من خمسين عامًا، لم تُسجَّل يومًا لدى الجهات الرسمية، وكانت تعمل في الظل بتغاضٍ رسمي سابق. لكن تغيّر السياسات الفرنسية، خصوصًا في ما يتعلق بمراقبة المناهج ومحتوى التعليم الإسلامي، كشف هشاشة وضع المدرسة وغياب أي غطاء قانوني يحميها".
ورغم أن الجانب العراقي، بحسب الصحيفة، ممثلًا بالسفارة، تعهّد في نيسان 2023 بتقديم الوثائق المطلوبة لإعادة فتح المدرسة بشكل قانوني، لم يُنفذ شيء. بل إن المدرسة أُعيد فتحها خلسة، مما دفع السلطات الفرنسية لإغلاقها مجددًا، واتهام إدارتها بانتهاك القوانين وتهديد الأمن الداخلي.
وتأسست المدرسة عام 1973 في الدائرة السادسة عشرة الراقية من العاصمة الفرنسية، في وقت كانت العلاقات بين البلدين في أوجها. لكنها بقيت خارج الأطر القانونية، ولم تُسجَّل لدى الأكاديمية التعليمية في باريس.
ولسنوات، تغاضت السلطات الفرنسية عن الوضع غير القانوني للمدرسة، مما سمح لها بتدريس المنهج العراقي، الذي لا يتضمن اللغة الفرنسية، لأبناء الدبلوماسيين وموظفي السفارة.
لكن وزارة التربية الفرنسية عادت مؤخرًا للاهتمام بالملف، وطالبت بمراجعة المناهج، لا سيما التربية الإسلامية وآلية الفصل بين الجنسين. وبحسب مصدر فرنسي، فإن المدرسة "لا تحترم القواعد الأساسية المشتركة" للنظام التعليمي الفرنسي.
في 11 آذار 2024، أصدرت منطقة إيل-دو-فرانس قرارًا بإغلاق المدرسة ومنع استقبال طلاب جدد.
المدرسة بقيت مفتوحة دون انقطاع منذ عام 1973 وحتى 2018، حين صدر أول قرار بالإغلاق المؤقت من محافظ شرطة باريس، بسبب توظيف غير قانوني ومخالفات في شروط النظافة والسلامة.
في 9 تموز 2018، حُكم على المدير السابق صفاء الأشعب بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة 3000 يورو، بتهم تشغيل مؤسسة تعليمية غير مرخصة، وتشغيل أجانب دون تصاريح عمل. وذكرت الصحيفة أن الأشعب "لا يتحدث الفرنسية"، وكان قد وظف جزائريتين ومغربية للعمل في المطبخ.
خلفه مدير جديد، فراس الحمداني، وهو مستشار سابق في وزارة التربية العراقية. وفي كانون الأول 2020، أُغلقت المدرسة مجددًا بعد تحذيرات من وجود "نزعة انعزالية". وفي آذار 2022، حُكم عليه بغرامة قدرها 4000 يورو بسبب تشغيل المدرسة رغم قرار الإغلاق.
في نيسان 2023، وعدت السفارة العراقية بتقديم وثائق رسمية لإعادة فتح المدرسة، لكن ذلك لم يحصل. وفي تشرين الأول 2023، رفضت الأكاديمية التعليمية في باريس استئناف الدراسة. وبعد شهرين، لاحظت السلطات الفرنسية أن المدرسة أُعيد فتحها دون ترخيص، فأغلقتها مجددًا.
